النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
حلب ، والمنصور صاحب حماة ، وصاحب حمص ، ومع كل منهم ألف دينار ، ينثرها على السلطان . فرسم السلطان بتوفير ذلك لرسول الخليفة . وسار الشيخ شهاب الدين ورفيقه إلى القاهرة ، بخلعة الملك الكامل . فتلقاهما الملك الكامل ، وزينت القاهرة ومصر لدخول الرسل . ولبس الكامل الخلعة الخليفية . ثم عاد الشيخ شهاب الدين السّهروردى ورفيقه إلى بغداد . وأصحبهما السلطان أستاذ داره شمس الدين ، وصحبته التحف والألطاف . فوصل إلى بغداد في سنة خمس وستمائة . فتلقى بالموكب . ونقم الخليفة على الشيخ شهاب الدين السهروردي كونه مد يده إلى الأموال وقبلها ، وحضر دعوات الأمراء بالشام ، منهم الأمير عز الدين سامه وغيره . وكان قبل ذلك قد اشتهر بالزهد . فاعتذر أنه إنما قبل الأموال ليفرقها في الفقراء فلم يقبل عذره . ومنع من الوعظ ، وأخذ منه الرّبط التي كانت بيده . وفرق الشيخ ما كان قد حصل له من الأموال - وكانت جملة طائلة - فاغتنى بها جماعة من الفقراء . وقبل الخليفة ما كان مع شمس الدين إلَّدكز من الهدايا ، وشرّفه وأعاده إلى مرسله . ذكر استيلاء الملك الأوحد بن السلطان الملك العادل على خلاط « 1 » وفى سنة أربع وستمائة ، استولى الملك الأوحد : نجم الدين أيوب ، بن الملك العادل على مدينة خلاط ، بمكاتبة أهلها .
--> « 1 » بكسر أوله : قال عنه ياقوت ( المعجم : ج 3 - ص 453 ) : - « البلدة العامرة المشهورة ، ذات الخيرات الواسعة والثمار اليانعة . وهى قصبة أرمينية الوسطى . فيها الفواكه الكثيرة والمياه الغزيرة .